عبد الملك الجويني
28
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل في الشركلة بالمنافع والأعيان 4323 - ولو كان لأحدهم أرض ، وللآخر بَذْر ( 1 ) ، وللثالث آلات الحرث ، فشاركهم رابع على أن يزرع ويكون الزرع بينهم ، لم يصح ، والزرع لمالك البذر ، وعليه لأصحابه كمال أجور الأمثال . ولو كان لأحدهم ورق ، وللآخر بزر القز ( 2 ) ، فشاركهما آخر ، على أن يعمل ويكون الفَيْلَج ( 3 ) بينهم ، لم يصح . ولو اشتركوا في البزر ، أو باع أحدهم بعض الدود من صاحبيه ، اشتركوا في الفَيْلَج ، ولا نظر إلى التفاوت فيما يخرج من الدود ، كما لا ينظر في البذر المشترك إلى التفاوت فيما يُنبت وما لا ينبت . فرع : 4324 - إذا استؤجر لتملكِ مباحٍ ، كالاحتطاب والاحتشاش ، جاز ، وحصل الملك للمستأجر ، وإن توكل في ذلك ، فوجهان ، خصهما الإمام بما إذا قصد بذلك موكله ، وقطع بأنه إن قصد نفسه ، ثبت الملك له ، وفي احتطابه بغير إذنه تردّد ، والظاهر حصوله للوكيل .
--> ( 1 ) البَذْر : بفتح الباء وبالذال : المبذور ، تسمية بالمصدر ، أو فَعْل بمعنى مفعول ، قيل : البذرُ للحبوب كالحنطة والشعير ، والبزر : بفتح الباء وكسرها وبالزاي ، للرياحين والبقول ، وهذا هو المشهور في الاستعمال . ونقل عن الخليل : كل حب يبذر فهو بذر وبزر ، أي التسوية بينهما . ( ر . المصباح ) . ( 2 ) " بزر القز " : بيض دودة القز ، و " الورق " : المراد به ورق التوت الذي هو طعام دود القز . ( 3 ) الفيلج : وزان زينب ، ما يتخذ منه القز ، وهو معرب ، والأصل : فيلق ، كما قيل : كوسج ، والأصل : كوسق ، ومنهم من يورده على الأصل ، ويقول : " الفيلق " . ( ر . المصباح ) .